النويري

241

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأنت تروم للأشبال قوتا وأطلب « 1 » لابنة الأعمام مهرا ففيم تروم مثلي أن يولَّى ويترك في يديك النفس قسرا « 2 » ؟ ! نصحتك فالتمس يا ليث غيرى طعاما إنّ لحمي كان مرّا ولمّا ظنّ أنّ الغشّ نصحى وخالفني كأنّى قلت هجرا دنا « 3 » ودنوت من أسدين « 4 » راما مراما كان إذ طلباه وعرا يكفكف غيلة إحدى يديه ويبسط للوثوب علىّ أخرى هززت له الحسام فخلت أنّى شققت « 5 » به من الظلماء فجرا حساما لو رميت به المنايا لجاءت نحوه تعطيه عذرا وجدت له بجائفة « 6 » رآها بمن كذبته ما منّته غدرا « 7 »

--> « 1 » كذا ورد هذا الشطر في مقامات الهمذاني ؛ والذي في كلا الأصلين : « ومطلبى لبنت العم » ؛ وهو خطأ إذ لا يستقيم به الإعراب بالنصب في قوله آخر البيت : « مهرا » ، كما لا يخفى . « 2 » القسر : القهر . « 3 » في رواية : « مشى ومشيت » . انظر شرح الشيخ محمد عبده على مقامات البديع الهمذاني ص 252 « 4 » « من أسدين » ، أي فيالهما من أسدين . « 5 » في رواية : « سللت به لدى الظلماء » ؛ شرح الشيخ محمد عبده على مقامات الهمذاني ص 252 . « 6 » الجائفة : الطعتة التي تخالط الجوف . « 7 » « غدرا » : مفعول لقوله : « رآها » ؛ وقوله : « بمن كذبته » متعلق بقوله : « غدرا » ، و « ما » في قوله : « ما منته » مفعول ثان ل « كذبته » ؛ والمعنى أنّ هذا الأسد رأى إصابة الطعنة غدرا بالذي كذبته تلك الطعنة ما كانت قد منته من خيبتها وعدم إصابتها لاضطرابها في كف ضاربها ، فكأن الأسد قد ظن أنها ستخطئه وتمنى ذلك فكذبته الطعنة أمنيته وغدرت به . وروى هذا البيت في مقامات الهمذاني : « وجدت له بجائشة أرته ، بأن كذبته » الخ ؛ وقال الشيخ محمد عبده في تفسيره ما نصه : « الجائشة : النفس ؛ يتهكم على الأسد ويقول : انني تكرمت عليه بنفس قد أرته وأظهرت له انها قد غدرت به فيما منته وأطمعته فيها بثباتها بين يديه ، إذ كذبته تلك الأمنية وفتكت به ، وقد يراد من الجائشة هنا المعنى الوصفىّ ، أي بضربة هاتجة وقد كانت تلك الضربة منته خيبتها لاضطرابها بهيجان ضاربها » اه .